هكذا أنهت سنطرال دانون سنوات من المقاطعة بمسابقة مثيرة للجدل

بعد سنوات من المقاطعة التي انطلقت سنة 2018، وجدت "سنطرال دانون" نفسها أمام واقع جديد فرضته قناعة المغاربة بعدم العودة إلى منتجاتها، وهو ما انعكس بشكل سلبي على نسبة استحواذها على السوق التي تراجعت بنسبة 47 بالمائة لصالح المنافسين، وعلى رأسهم "جودة" وشركات أخرى استطاعت كسب ثقة المستهلكين.
وحاولت الشركة مواجهة المقاطعة بأساليب متعددة، بدءا بالتذكير بأن عمالها مغاربة، وأن استمرار الحملة قد يضر بهم، لكن هذا الخطاب لم يكن كافيا لإقناع المستهلكين بالعودة.
ولجأت بعد ذلك إلى خفض الأسعار لتقترب من المستوى الذي طالب به المواطنون، محاولة امتصاص الغضب الشعبي، إلا أن سنوات الغياب زرعت شكوكا عميقة جعلت استعادة العملاء مهمة شبه مستحيلة.
وفي خضم محاولات الترميم، وجدت الشركة نفسها أمام الحاجة إلى فكرة قادرة على إحداث تغيير جذري، فكرة تتجاوز حدود التخفيضات والعروض العادية، وتخاطب شغفا أعمق لدى المغاربة.
لم يكن هناك ما هو أكثر إغراء من الذهب، ذلك المعدن الذي يحمل في بريقه وعدا بالثراء ولو كان على شكل ربع كأس، فأطلقت مسابقة تقوم على جمع حروف كلمة "أصيل" من أغطية علب الياغورت، وهو ما خلق حالة من التهافت غير المسبوق.
وعاد المستهلكون، ليس حبا في المنتج، ولكن بحثا عن فرصة للفوز، وكأن الشركة قد وجدت مفتاح العودة بعد سنوات من الإقصاء.
ولم يستغرق الأمر طويلا حتى بدأت النتائج في الظهور، فخلال ثلاثة أسابيع فقط، قفزت أرقام المبيعات إلى مستويات قياسية، واستعادت "سنطرال دانون" موقعها في السوق، ليس بفعل المصالحة الحقيقية مع المستهلك، بل باستغلال الحاجة والرغبة في امتلاك شيء ذي قيمة ملموسة.
وفي خضم الحملة التي أطلقتها "سنطرال دانون"، اندفع العديد من المشاهير لشراء كميات ضخمة من علب الياغورت بحثا عن فرصة الفوز بكأس دانون من الذهب.
ولكن سرعان ما اكتشفوا أن حرف "ي" لم يكن موجودا في الأغطية التي حصلوا عليها، مما أثار موجة من الاستياء.
بعض هؤلاء المشاهير شاركوا تجاربهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنهم لم يعثروا على الحرف المطلوب رغم شرائهم لعدد كبير من العلب. بل إن بعض العمال الذين يعملون في الشركة قد تفاعلوا مع هذه الشكاوى، مؤكدين في تعليقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي أن الحرف كان غائبا عن الأغطية التي تم توزيعها، مما أثار تساؤلات حول مصداقية المسابقة وأهدافها.