تحذيرات من تصاعد التطرف السيبراني واستغلال القاصرين في العمليات الإرهابية

حذر حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج)، من تنامي ظاهرة التطرف السيبراني في أوساط القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، معتبرا ذلك تهديدا أمنيا خطيرا، موضحا أن التنظيمات الإرهابية تستغل انخراط القاصرين في شبكات التواصل الاجتماعي وميولهم للمغامرة والمجازفة بهدف تجنيدهم والزج بهم في مخططات إرهابية.
وفي ندوة صحافية بمقر "البسيج"، أشار الشرقاوي إلى أن الوضع يزداد تعقيدا مع وجود 382 طفلا مغربيا في بؤر التوتر، لا سيما في الشمال الشرقي لسوريا، حيث تظهر المعطيات أن أكثر من 50 قاصرا رافقوا أسرهم إلى تلك المناطق بين عامي 2013 و2015، وكانوا حينها في مراحل طفولتهم المبكرة، كما خضعوا لتدريبات قتالية تحت إشراف تنظيم داعش.
وسلط الشرقاوي الضوء على قضية طفل مغربي من "أشبال الخلافة"، الذي شارك في مسابقة للتنظيم عام 2015 تنظم لفئة اليافعين، وكانت جائزته تنفيذ عملية إعدام لجندي سوري بإطلاق النار عليه بدم بارد.
من جهة أخرى، كشفت الأبحاث الأمنية عن دور خطير للتقنيات الرقمية في استقطاب الشباب والقاصرين، وأكد الشرقاوي أن خلية "الأشقاء الثلاثة"، التي تم تفكيكها مؤخرا، كانت على ارتباط وثيق بقيادي في تنظيم داعش بمنطقة الساحل، الذي كان يزودهم بمحتويات متطرفة ودعاية رقمية، بهدف تحويلهم إلى أدوات منفذة للعمليات الإرهابية.
وأبرز الشرقاوي أن التنظيمات الإرهابية تعتمد بشكل كبير على الدعاية السيبرانية، مما ساهم في تسريع وتيرة التطرف لدى أفراد مثل أعضاء خلية "الأشقاء الثلاثة"، وأضاف أن هذا الأسلوب يستخدم بشكل خاص لدعم عمليات الإرهاب الفردي، أو ما يُعرف بـ"الذئاب المنفردة"، التي تستهدف إلحاق أكبر قدر من الضرر بالأرواح والممتلكات.
ومنذ عام 2016، تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية من توقيف أكثر من 600 متطرف ممن كانوا ينشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، معظمهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية، وأكد الشرقاوي أن بعض هؤلاء العناصر شكلوا تجمعات افتراضية لتبادل الخبرات والتخطيط لعمليات، خاصة بين الفئات القاصرة والشباب الذين أبدوا استعدادهم للقيام بأعمال إرهابية بعد تلقي تدريبات بسيطة عبر الإنترنت.
وفي ختام حديثه، دعا الشرقاوي إلى تعزيز الجهود لمواجهة الإرهاب الرقمي، خاصة عبر تفعيل تقنيات مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي وتوعية الأسر بمخاطر التطرف السيبراني، كما شدد على ضرورة العمل المشترك بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني لحماية الأطفال والشباب من الوقوع في فخ التطرف الرقمي الذي يستغل نقاط ضعفهم النفسية والسلوكية.