بعد أشهر من التوتر.. العلاقات الفرنسية الجزائرية تعود إلى طبيعتها

كشفت تقارير إعلامية فرنسية عن تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الجزائري عبد المجيد تبون، حيث بدا أن الجزائر تسعى إلى تهدئة الأجواء مع باريس بعد سلسلة من التوترات الناجمة عن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على الصحراء.
وأفادت المعلومات بأن تبون قدم تطمينات لماكرون بعدم إثارة مسألة الاعتراف الفرنسي داخل الدوائر الرسمية الجزائرية، ما يكشف عن تناقض واضح بين خطاب الخارجية الجزائرية المتشدد وموقف الرئاسة الذي بدا أكثر مرونة.
كما أشار تبون إلى عدم علمه المسبق بالبيانات الصادرة عن الخارجية الجزائرية عقب إعلان الموقف الفرنسي، مما يعكس ارتباكا داخل السلطة الجزائرية وغياب التنسيق بين أجهزتها.
وإحدى النقاط البارزة في المكالمة تمثلت في إلحاح تبون على ماكرون لسحب قائمة تضم 800 مسؤول جزائري منعوا من دخول الأراضي الفرنسية، وهو إجراء شكل ضربة موجعة للنظام الجزائري، بالنظر إلى ارتباط هؤلاء المسؤولين بمصالح اقتصادية وسياسية في فرنسا.
كما شهدت المكالمة لحظة توتر ملحوظة عند طرح ماكرون لقضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، الذي يواجه مشاكل مع النظام الجزائري بسبب مواقفه المعارضة.
وتعكس مضامين هذه المحادثة حالة الحرج التي تعيشها الجزائر في تعاطيها مع الملفات الدبلوماسية الحساسة، حيث يظهر تبون في موقف المتلقي للضغوط بدلا من أن يكون صانع القرار.
وبينما تتبنى الجزائر خطابًا تصعيديًا في العلن، فإن المواقف خلف الكواليس تكشف عن نهج أكثر ليونة وتقديم تنازلات متكررة تحت وطأة الضغوط الدولية.